احمد الحملاوي
الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الحملاويّ (1856 - 1928 م) عالم لغوي مصري. وأحد رواد علم اللغة والصرف بالقرن التاسع عشر. مؤلف كتاب فن الصرف الشهير شذا العرف في فن الصرف
سماته الشخصية
أوتي الشيخ بسطة في الجسم، ووجاهة ووسامة في الهيئة والوجه، مع حسن ذوق واعتناء بالزيّ، فكانت رؤيته تملأ العين جلالة، والنفس مهابة، ومنح قوّة في الصوت واللسان، فكان حسن الإعراب والبيان، يحرص على العربية دائماً، لا يشوب كلامه شائبة من عامية أو لكنة، أو عيّ أو حصر، وإنما ينساب حديثه في النفس انسياب النهر المتدفق في رزانة ووقار، وكان حسن العرض للكلام، جيّد الإنشاد للشعر، لا يملّ حديثه وإن طال، ولا يسأم إنشاده وإن بلغت قصائده المئين من الأبيات في بعض الأحيان. وكانت فصاحة الشيخ، ونصاعة بيانه، وجودة إلقائه، وحسن أدائه، وتمام شرحه للفكرة تعرض له، يجعلها نقشاً ثابتاً في نفوس سامعيه، فلا يحتاج الطالب إلى استذكار أو معاودة درس، وحسبه أن يتخيل الشيخ وهو يلقي بيانه، فتمرّ عليه صور الكلام التي تجدد الموضوع، وتحييه في ذاكرته، وتغنيه عن معاودة درسه، أو معاناة حفظه. ولهذه المزية البارعة في بيان الشيخ وتجويد إلقائه، أثمر تعليمه ثمراً طيباً في نفوس من أخذوا عنه، فحصّلوا في الزمن اليسير، ما يحتاج أمثالهم في تحصيله إلى طوال السنين. هذا مما جعل تلاميذه يعجبون به، ويحرصون على الأخذ عنه، والتعلق بأسبابه وآدابه، وجعلته بين العلماء والأدباء ورجال القضاء والمحاماة، موضع الثقة وحسن التقدير، ومفزع الرأي والمشورة، ومحلّ السرّ والنّجوى
معارفه العلمية
كسب الشيخ معارفه العلمية في بيئتين
بيئة الأزهر
درس فيه علوم الدين: من تفسير، وحديث وعقائد، وفقه، على مذهب الشافعيّ، الذي خالط حبّه شغاف قلبه، وتمكن من نفسه، ودرس العلوم اللسانية: من نحو، وصرف، وعروض، وبلاغة، ووضع... الخ، على شيوخ عصره، وأحرز من كل ذلك قسطاً موفوراً، دلّ عليه تمكنه منها في كتبه ودروسه، وإحرازه درجة العالمية، بعد تركه خدمة الحكومة
بيئة دار العلوم
أنشأ دار العلوم علي مبارك باشا وزير المعارف المصرية، لتخريج معلمين، يحسنون تعليم اللغة العربية والدين، لتلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية. وكان طلابها حينئذ ينتخبون بامتحان مسابقة من صفوة الطلاب الأزهريين، الذين أنهوا دراساتهم أو كادا ينتهون منها، وكانوا يدرسون فيها العلوم الدينية والعربية لزيادة التمكن، إلى جانب العلوم التي لم تكن في الأزهر: من بيداجوجيا، وأدب، ولغة، وكتابة، وخطابة، ورياضيات، وطبيعيات، وتاريخ، وجغرافيا، وخط، ورسم
كان الجمع في دار العلوم بين العلوم الإسلامية والعربية القديمة، وبين العلوم المدرسية الحديثة ـ كما كانوا يسمونها ـ، ثم بي المنهجين النظريّ والتطبيقيّ، وخليقاً أن يطبع خريجي دار العلوم وفتئذ بطابع وسط بين القديم المتمثل في الدراسات الأزهرية، والحديث المتمثل فيما يدريس بالمدارس المصرية الحديثة، والجامعات الأوروبية. وقد جنت مدارس وزارة المعارف ثمرات هذه المدرسة القديمة والحديثة، التي وصلت ماضي الأمة العربية بحاضرها، فكانت من العوامل في النهضة الأدبية والعلمية، التي ظهرت بواكيرها في وادي النيل منذ بدء القرن التاسع عشر. لذلك أقبل كثير من أذكياء الطلاب الأزهريين على دار العلوم، ينهلون من ثقافتها المختلطة. وكان المؤلف من الرّعيل الأول الذي استبق إليها، فنهل وعلّ من معارفها وآدابها. ونال إجازة التدريس منها سنة 1888 م
وفاته
أدركته الوفاة في (22 من شهر ربيع الأول سنة 1351 = 26 من يوليو سنة 1932 م)